عمارة الحكمي اليمني

22

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

أخيه ، صلاح الدين يوسف ، ولقبه العاضد بالملك الناصر ، وقد ظل محتفظا بهذا اللقب وهو راض حتى وفاته . وفي المحرم سنة 567 ، بينما كان الخليفة العاضد مريضا مرض الموت ، عمل صلاح الدين على إزالة الخلافة الفاطمية ، وإعادة البيعة للعباسيين ، متأثرا في ذلك بميوله الخاصة ، ومستجيبا لمطالب أتباعه ، ومنفذا لأوامر سيده نور الدين . وكان العاضد عندئذ على شفا الموت حتى ليشك المرء في أنه استبان نهاية أسرته . وكانت البلاد مهيأة لهذا التغيير ، فلم يلق من الناس خارج القاهرة معارضة تذكر ، فما كانوا يرون من سمات هذا الانقلاب الخطير الذي وقع سوى ذكر اسم الخليفة العباسي ببغداد في الخطبة . على أنه لم يمض وقت طويل حتى كشف عن مؤامرة في القاهرة دبرت بمعونة ملك بيت المقدس لإعادة الدولة الفاطمية ، وسرعان ما قضى عليها وقبض على زعمائها ، وكان عمارة من بين من لصقت بهم تهمتها ، وثبت جرمه ، فحكم عليه بالموت ، ونفذ فيه الحكم في الثاني من رمضان سنة 569 ه . وصلبت جثته وعرضت للناس ثلاثة أيام في مكان عام . وقد قيل إن عمارة قد أشار بفتح اليمن وأنفذت مشورته حتى ينشغل بفتحها جيش تحت إمرة توران شاه أخو صلاح الدين ، فإذا ما غاب توران شاه ، وقتل صلاح الدين ، خيل للمتآمرين أن في هذا ما يضمن نجاح تدبيرهم . ويعتبر القاضي أبو علي عبد الرحيم البيساني من أعلام هذا العصر ، ولقد شغل رئاسة الكتابة في عهد الفاطميين ، واشتهر باسم القاضي الفاضل ، وكان يمتاز بشهرة عالية لإلمامه بشؤون الإدارة المصرية ، وبلاغته في الترسل والأسلوب . وفي المتحف البريطاني مجلدان يحويان مجموعة من مأثوراته ورسائله ، لا يزال الشرقيون يعدونها نماذج في أسلوب الترسل ، وإن كانت لكثرة المحسنات اللفظية لا تتفق وذوق القراء الغربيين ( لقد أتيحت لي فرصة نشر قطعة تعد مثالا لطريقة القاضي الفاضل في النثر الأدبي ، منقولة من خطط المقريزي ، ونشرت في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية مجلد 23 ) . وكان القاضي الفاضل دميم الخلقة ، ولكنه كان مع ذلك محبوبا جدا ، وقد نال منزلة عالية عند صلاح الدين إذ كان من أنصاره المتحمسين له ،